مقدمة
اختيار المرتبة المناسبة لا يعتمد فقط على نوع المرتبة أو خاماتها أو سعرها، بل هناك عامل مهم قد يغفل عنه كثير من الأشخاص: وضعية نومك.
فالشخص الذي ينام على جانبه لا يوزع وزن جسمه على المرتبة بالطريقة نفسها التي ينام بها الشخص على ظهره أو بطنه. ولذلك قد تكون مرتبة مريحة جدًا لشخص ما، بينما يشعر شخص آخر بأنها قاسية أو لينة أكثر من اللازم.
كما أن وزن الجسم، وطبيعة الجسم، وتفضيلات الراحة الشخصية، ومستوى الدعم الذي يحتاجه الشخص، كلها عوامل تدخل في اختيار درجة الصلابة المناسبة. وتشير أدلة متخصصة في النوم إلى أن معظم الأشخاص يستفيدون من توازن بين الدعم وتخفيف الضغط، بدل التركيز على كون المرتبة قاسية أو لينة فقط.
في هذا الدليل من سليب رويال، سنساعدك على فهم العلاقة بين وضعية نومك واختيار المرتبة، حتى تستطيع الوصول إلى خيار أكثر ملاءمة لاحتياجاتك.
أولًا: لماذا تؤثر وضعية النوم على اختيار المرتبة؟
أثناء النوم، يحتاج الجسم إلى سطح يوفر له مزيجًا من الدعم والراحة وتوزيع الضغط.
وضعية النوم تحدد المناطق التي تتعرض لضغط أكبر.
فعلى سبيل المثال:
- الشخص الذي ينام على جانبه يضع ضغطًا أكبر على الكتفين والوركين.
- الشخص الذي ينام على ظهره يحتاج إلى دعم جيد لمنطقة الظهر مع المحافظة على الانحناءات الطبيعية للجسم.
- الشخص الذي ينام على بطنه يحتاج عادةً إلى سطح أكثر دعمًا لمنع الجزء الأوسط من الجسم من الغوص بشكل زائد في المرتبة.
ولهذا فإن اختيار المرتبة بناءً على وضعية النوم قد يكون أكثر دقة من الاعتماد على عبارة مثل "أحب المرتبة القاسية" أو "أفضل المرتبة الناعمة" فقط.
ثانيًا: أفضل مرتبة لمن ينام على جانبه
النوم على الجانب من أكثر وضعيات النوم شيوعًا، لكنه يجعل بعض مناطق الجسم أكثر تعرضًا للضغط، خصوصًا:
- الكتفين
- الوركين
- الركبتين
لذلك يحتاج الشخص الذي ينام على جانبه إلى مرتبة تستطيع استيعاب هذه المناطق دون أن تسمح للجسم بالغوص بشكل مبالغ فيه.
ما درجة الصلابة المناسبة؟
غالبًا ما تكون المرتبة المتوسطة أو المتوسطة النعومة مناسبة كبداية للأشخاص الذين ينامون على جانبهم، مع اختلاف الاختيار حسب وزن الجسم وتفضيلات الشخص.
فالمرتبة شديدة القساوة قد تزيد الضغط على الكتف والورك، بينما المرتبة شديدة النعومة قد تجعل الجسم يغوص أكثر من اللازم.
وتشير أدلة اختيار المراتب إلى أن الأشخاص الذين ينامون على جانبهم غالبًا ما يميلون إلى درجات تتراوح من المتوسطة النعومة إلى المتوسطة الصلابة، مع اختلاف الدرجة المناسبة حسب الوزن.
كيف تعرف أن المرتبة مناسبة لك؟
إذا كنت تنام على جانبك، ابحث عن مرتبة:
- تمنح الكتف والورك مساحة كافية للراحة.
- لا تجعل الجسم يغوص بشكل مبالغ فيه.
- تساعد على إبقاء الرأس والرقبة والظهر في وضع متوازن.
- لا تسبب شعورًا واضحًا بالضغط على الكتف أو الورك.
ثالثًا: أفضل مرتبة لمن ينام على ظهره
النوم على الظهر يحتاج إلى دعم متوازن للجسم، خصوصًا منطقة أسفل الظهر.
إذا كانت المرتبة لينة جدًا، فقد يغوص الجزء الأوسط من الجسم بدرجة أكبر من باقي الجسم، بينما قد تؤدي المرتبة شديدة القساوة إلى زيادة الضغط وعدم توفير احتواء كافٍ للانحناء الطبيعي أسفل الظهر.
لذلك غالبًا ما تكون المرتبة المتوسطة إلى المتوسطة الصلابة أو الصلبة باعتدال نقطة بداية جيدة لمن ينام على ظهره.
ما الذي تبحث عنه؟
عند اختيار مرتبة للنوم على الظهر، اهتم بأن:
- توفر دعمًا جيدًا لمنطقة أسفل الظهر.
- لا تسمح للجسم بالغوص بشكل زائد.
- لا تكون قاسية لدرجة تسبب ضغطًا غير مريح.
- تساعد الجسم على البقاء في وضع متوازن أثناء النوم.
والهدف ليس اختيار "أقسى مرتبة ممكنة"، وإنما الوصول إلى التوازن بين الدعم والراحة.
رابعًا: أفضل مرتبة لمن ينام على بطنه
النوم على البطن يختلف عن الوضعيات الأخرى؛ لأن الجزء الأوسط من الجسم قد يغوص في المرتبة إذا كانت ناعمة جدًا.
وهذا قد يؤدي إلى وضعية غير مريحة للظهر والرقبة.
لذلك يميل الأشخاص الذين ينامون على البطن عادةً إلى الاستفادة من مرتبة أكثر دعمًا، خصوصًا إذا كان وزن الجسم يتركز بدرجة أكبر في منطقة البطن والوسط.
هل المرتبة القاسية هي الأفضل دائمًا؟
ليس بالضرورة.
الهدف هو منع الغوص الزائد مع الحفاظ على الراحة.
ولهذا يجب النظر إلى:
- وزن الجسم.
- شكل الجسم.
- درجة الصلابة.
- طبيعة خامات المرتبة.
- مدى الراحة الشخصية.
كما أن النوم على البطن قد يكون أقل ملاءمة لبعض الأشخاص، ولذلك إذا كان الشخص يشعر بألم أو عدم راحة متكرر أثناء هذه الوضعية، فقد يكون من المفيد تجربة وضعية نوم أخرى.
خامسًا: ماذا لو كنت تغيّر وضعية نومك أثناء الليل؟
هناك أشخاص لا ينامون في وضعية واحدة طوال الليل.
قد يبدأ الشخص النوم على جانبه، ثم يتحول إلى الظهر، ثم يعود إلى الجانب مرة أخرى.
هؤلاء يُعرفون غالبًا باسم النائمين متعددي الوضعيات أو Combination Sleepers.
في هذه الحالة، من الأفضل عدم اختيار المرتبة بناءً على وضعية واحدة فقط، بل البحث عن درجة صلابة متوازنة توفر:
- دعمًا جيدًا.
- راحة عند النوم على الجانب.
- ثباتًا مناسبًا عند النوم على الظهر.
- سهولة الحركة عند تغيير الوضعية.
وتشير أدلة اختيار المراتب إلى أن الأشخاص الذين يغيرون وضعية النوم باستمرار قد يجدون الدرجات المتوسطة إلى المتوسطة الصلابة أكثر مرونة بين الوضعيات المختلفة.
سادسًا: وزن الجسم مهم أيضًا
لا يمكن تحديد أفضل مرتبة اعتمادًا على وضعية النوم وحدها.
فالشخصان اللذان ينامان على جانبهما قد لا يحتاجان إلى الدرجة نفسها من الصلابة إذا كان هناك اختلاف كبير في الوزن.
بشكل عام، الوزن الأعلى قد يجعل الشخص يشعر بالمرتبة أكثر نعومة بسبب زيادة الغوص فيها، بينما قد يشعر الشخص الأخف بالمرتبة نفسها بدرجة أكثر صلابة.
لذلك يجب النظر إلى وضعية النوم + وزن الجسم + الإحساس الشخصي بالراحة عند الاختيار.
سابعًا: ماذا لو كان الزوجان ينامان بطريقة مختلفة؟
هذه من الحالات المهمة جدًا عند شراء المرتبة.
فقد يفضل أحد الزوجين النوم على الجانب، بينما يفضل الآخر النوم على الظهر.
وقد يفضل أحدهما مرتبة أكثر نعومة، بينما يفضل الآخر مرتبة أكثر صلابة.
في هذه الحالة، لا ينبغي اختيار المرتبة بناءً على تفضيل شخص واحد فقط.
الأفضل البحث عن خيار يوفر توازنًا مناسبًا بين الراحة والدعم لكلا الشخصين.
وفي بعض أنواع المراتب يمكن أن تكون هناك حلول تسمح بتخصيص مستويات مختلفة من الراحة لكل جانب، لكن إذا لم يكن ذلك متاحًا، فقد تكون الدرجة المتوسطة حلًا عمليًا كبداية للأزواج ذوي التفضيلات المختلفة.
ثامنًا: لا تخلط بين صلابة المرتبة ودعمها
من أكثر الأخطاء شيوعًا الاعتقاد بأن:
المرتبة القاسية = دعم أفضل.
وهذا ليس صحيحًا دائمًا.
الصلابة تعني بشكل أساسي كيف تشعر المرتبة عند الاستلقاء عليها، بينما الدعم يتعلق بقدرتها على الحفاظ على الجسم في وضع متوازن وتقليل الغوص غير المرغوب فيه.
قد تكون المرتبة متوسطة الصلابة وتوفر دعمًا جيدًا، بينما قد تكون مرتبة شديدة القساوة غير مريحة لشخص معين.
لذلك لا تختار المرتبة لمجرد أنها "قاسية" أو "ناعمة"، بل ابحث عن التوازن المناسب لجسمك ووضعية نومك.
تاسعًا: كيف تختبر المرتبة قبل شرائها؟
إذا أتيحت لك فرصة تجربة المرتبة، لا تكتفِ بالجلوس عليها لثوانٍ.
استلقِ بالطريقة التي تنام بها عادةً.
جرّب:
إذا كنت تنام على جانبك:
استلقِ على جانبك ولاحظ مستوى الضغط على الكتف والورك.
إذا كنت تنام على ظهرك:
استلقِ على ظهرك ولاحظ هل تشعر بأن أسفل ظهرك يحصل على الدعم المناسب.
إذا كنت تنام على بطنك:
جرّب الاستلقاء على بطنك ولاحظ هل تشعر بأن منطقة الوسط تغوص بشكل زائد.
كما أن بعض خبراء النوم ينصحون بالبقاء على المرتبة فترة كافية عند التجربة بدل اتخاذ القرار خلال ثوانٍ قليلة.
عاشرًا: كيف تعرف أن المرتبة الحالية ليست مناسبة لوضعية نومك؟
قد تكون هناك بعض العلامات التي تستحق الانتباه، مثل:
- الاستيقاظ مع شعور واضح بعدم الراحة.
- الضغط المستمر على الكتف أو الورك عند النوم على الجانب.
- الشعور بأن منطقة الوسط تغوص بدرجة كبيرة.
- الشعور بأن المرتبة قاسية جدًا على مناطق الضغط.
- كثرة تغيير وضعية الجسم بحثًا عن وضع مريح.
- الشعور بعدم وجود دعم كافٍ للجسم.
هذه العلامات لا تعني بالضرورة أن المشكلة في المرتبة وحدها، لكنها قد تكون إشارة إلى ضرورة إعادة تقييم وضعية النوم والوسادة والمرتبة معًا.
دليل سريع: وضعية النوم والمرتبة المناسبة
النوم على الجانب
ما يحتاجه الجسم: تخفيف الضغط عن الكتف والورك.
درجة الصلابة المقترحة: متوسطة النعومة إلى متوسطة الصلابة.
النوم على الظهر
ما يحتاجه الجسم: دعم متوازن لمنطقة الظهر.
درجة الصلابة المقترحة: متوسطة إلى متوسطة الصلابة.
النوم على البطن
ما يحتاجه الجسم: دعم منطقة الوسط وتقليل الغوص.
درجة الصلابة المقترحة: متوسطة الصلابة إلى صلبة.
النوم بأكثر من وضعية
ما يحتاجه الجسم: توازن بين الراحة والدعم.
درجة الصلابة المقترحة: متوسطة إلى متوسطة الصلابة.
ملاحظة: هذه إرشادات عامة وليست قاعدة ثابتة؛ فالوزن وبنية الجسم وتفضيلات الراحة تؤثر أيضًا في الاختيار.
كيف تختار المرتبة المناسبة لك في النهاية؟
قبل اتخاذ قرار الشراء، اسأل نفسك هذه الأسئلة:
1. ما وضعية نومي الأساسية؟
على الجانب، الظهر، البطن، أم أكثر من وضعية؟
2. ما مستوى الصلابة الذي أشعر معه بالراحة؟
3. هل أشعر بضغط على الكتف أو الورك؟
4. هل يغوص جسمي بدرجة أكبر من اللازم؟
5. هل المرتبة توفر دعمًا جيدًا دون أن تكون قاسية بشكل مزعج؟
6. هل أشارك المرتبة مع شخص آخر؟
7. هل تختلف تفضيلات النوم بيني وبين شريكي؟
الإجابة عن هذه الأسئلة ستساعدك على تضييق خياراتك واختيار المرتبة بشكل أكثر وعيًا.
الخلاصة
أفضل مرتبة ليست بالضرورة الأكثر نعومة أو الأكثر صلابة، وإنما المرتبة التي تحقق التوازن المناسب بين الراحة والدعم بالنسبة لك.
إذا كنت تنام على جانبك، فاهتم أكثر بتخفيف الضغط عن الكتف والورك.
وإذا كنت تنام على ظهرك، فركز على الدعم المتوازن لمنطقة الظهر.
أما إذا كنت تنام على بطنك، فاهتم بتقليل الغوص الزائد والحفاظ على دعم جيد للجسم.
وإذا كنت تغير وضعية نومك باستمرار، فابحث عن مرتبة متوازنة تمنحك راحة ودعمًا في أكثر من وضعية.
وفي جميع الحالات، تذكر أن وضعية النوم وحدها لا تكفي لاتخاذ القرار؛ فالوزن وبنية الجسم وتفضيلات الراحة ونوع المرتبة وخاماتها كلها عوامل مهمة.